محمد بن المنور الميهني
116
أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد
لي . وعندما وصلت إلى مرو حضر محمد الختنى فقلت له : لقد أرسلتني إلى سلطان وضعت جميع أسرار العالم أمامه على طبق . وحدثته بكل ما جرى ، وأعطيته الورقة ، وعندما قرأها صرخ وسقط مغشيا عليه ، فحملناه من ذلك المكان إلى منزله بمعونة رجلين ، ثم توفى رحمة اللّه عليه بعد أسبوع من ذلك . حكاية [ ( 26 ) ] : روى أنه عندما كان الشيخ أبو سعيد قدس اللّه روحه العزيز في نيسابور ، كان هناك أمام من أصحاب أبي عبد اللّه الكرام يدعى أبا الحسين التونى ، ينكر شيخنا ، وبلغ من إنكاره له أنه كان يلعنه إذا ذكر أمامه ، ولم يذهب إلى محلة عدنى كويان حيث توجد زاوية الشيخ طوال إقامة الشيخ في نيسابور . وذات يوم قال الشيخ : أعدوا الجواد لنذهب لزيارة أبى الحسين التونى . فاعترض الصوفية والمريدون اعتراضا شديدا وقالوا : أيذهب لزيارة رجل لا يمكن الحديث عنه أمامه ، وإذا سمع اسمه لعنه ؟ . وركب الشيخ ، وذهب المريدون في صحبته . وفي الطريق خرج رافضي من منزله ورأى الشيخ مع الصوفية فأخذ يلعنه . وأراد الصوفية أن يسيئوا إليه ، فقال لهم الشيخ : هونوا عليكم فربما رحمه اللّه بسبب هذه اللعنة . فقال الجميع : كيف يرحم اللّه شخصا يلعن مثلك ؟ . فقال الشيخ : معاذا اللّه ، إنه لا يلعنى ؛ وإنما يظن أنني ( ص 102 ) على باطل وهو على حق ؛ فهو يلعن ذلك الباطل من أجل اللّه . وكان الرجل واقفا يسمع كلام الشيخ ، فسقط في الحال على أقدام الشيخ وقال له : أيها الشيخ ، لقد تبت وأنت على حق وأنا على باطل ، فاعرض على الإسلام لأسلم من جديد . فقال الشيخ للمريدين : أرأيتم أي أثر